الذهبي
308
سير أعلام النبلاء
عن أبي مروان بن حزبول ( 1 ) ، ثم أقبل على علوم الأوائل وبلاياهم ، حتى صار يضرب به المثل في ذلك . قال الأبار ( 2 ) : لم ينشأ بالأندلس مثله كمالا وعلما وفضلا ، وكان متواضعا ، منخفض الجناح ، يقال عنه : إنه ما ترك الاشتغال مذ عقل سوى ليلتين : ليلة موت أبيه ، وليلة عرسه ، وإنه سود في ما ألف وقيد ( 3 ) نحوا من عشرة آلاف ورقة ، ومال إلى علوم الحكماء ، فكانت له فيها الإمامة . وكان يفزع إلى فتياه في الطب ، كما يفزع إلى فتياه في الفقه ، مع وفور العربية ، وقيل : كان يحفظ ديوان أبي تمام والمتنبي ( 4 ) . وله من التصانيف : ( بداية المجتهد ) في الفقه ، و ( الكليات ) في الطب ، و ( مختصر المستصفى ) في الأصول ، ومؤلف في العربية ( 5 ) . وولي قضاء قرطبة ، فحمدت سيرته . قال ابن أبي أصيبعة في ( تاريخ الحكماء ) ( 6 ) : كان أوحد في الفقه والخلاف ، وبرع في الطب ، وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودة ، وقيل : كان رث البزة ، قوي النفس ، لازم في الطب أبا جعفر بن هارون مدة ، ولما كان المنصور صاحب المغرب بقرطبة ، استدعى ابن رشد ، واحترمه كثيرا ، ثم نقم عليه بعد ، - يعني لأجل الفلسفة - . وله ( شرح أرجوزة ابن سينا ) في الطب ، و ( المقدمات ) في الفقه ، كتاب ( الحيوان ) ،
--> ( 1 ) هكذا هي مقيدة في الأصل ومضبوطه ، وفي التكملة لابن الأبار : جريول . ( 2 ) ( التكملة ) 2 / 554 . ( 3 ) في ( التكملة ) لابن الأبار : ( وانه سود في ما صنف وقيد وألف وهذب واختصر ) ( 4 ) في ( التكملة ) : ( كان يحفظ شعري حبيب والمتنبي ويكثر التمثل بهما في مجلسه ويورد ذلك أحسن إيراد ) . ( 5 ) قال ابن الأبار : ( وكتابه في العربية الذي وسمه بالضروري ، وغير ذلك ) ( 6 ) ( عيون الانباء في طبقات الأطباء ) : 2 / 75 فما بعد .